رابطة النهر الخالد
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً
طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بناء الرسول صلى الله عليه وسلم للجانب الاقتصادي في دولة المدينة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبح تاتا



عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 19/01/2013

مُساهمةموضوع: بناء الرسول صلى الله عليه وسلم للجانب الاقتصادي في دولة المدينة   الإثنين يناير 21, 2013 1:01 pm

من المعروف أن المهاجرين عندما وفَدوا إلى المدينة، استقبلهم إخوانهم الأنصار؛ انطلاقًا من قاعدة المؤاخاة بحبٍّ وإيثار لم يَعرف تاريخ البشرية مثلهما، لدرجة أن الأنصار استحقوا أن يقول الله فيهم في كتابه الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].



وكان مما عرَضه الأنصار على المهاجرين أن يَقسموا بينهم أموالهم وأرضهم ودُورَهم، ولكن المهاجرين شكروا لهم كرَمهم، وعمِلوا في شتَّى مناشط الحياة مع إخوانهم الأنصار.



وكان الأنصار أصحاب مزارعٍ، فقالوا للرسول: "‏اقسِم بيننا وبين إخواننا النخيل، فقال: لا، فقالوا:‏ ‏تَكفونا المؤونة، ونَشْرَككم في الثمرة، قالوا: "سمِعنا وأطعنا"؛‏ رواه البخاري.



إحياء للأرض:

وقد بدأت عملية مزارعة كبرى في المدينة، أعقَبتها حركة إحياء للأرض الزراعية المهملة، وَفقًا للقاعدة الشرعية التي وضعها الرسول: ((مَن أحيا أرضًا مواتًا، فهي له))؛ رواه البخاري.



وقد أقطع الرسول علي بن أبي طالب عيونًا بيَنبُع، اشتَهرت فيما بعد بكثرة إنتاجها، وعمِل فيها علي - رضي الله عنه - بنفسه.



كما أقطع الزبير بن العوام أرضًا بالمدينة، استثمرها في الزراعة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم.



وقد اشتَهرت الكثير من الأوْدِية التي انتشرت الزارعة بها في عصر الرسول، منها وادي "العقيق" الذي هو أهم أوْدِية المدينة، وفيه أموال أهل المدينة ومزارعهم.



كذلك من الأودية المهمة التي استُخدِمت للزراعة في المدينة وادي "بطحان"، وكانت به مزارع بني النضير وأموالهم، كذلك وادي "مهزوز" كانت به أموال قريظة، ووادي "قناة" وهو ثالث أودية المدينة، ووادي "رانونا".



كذلك من الأودية التي استُفِيد من أرضها بالزراعة "وادي القرى"، كذلك عُرِف في الطائف الكثير من الأودية التي استُفِيد منها بالزراعة، أهمها وادي "وج"، ويقع غرب الطائف، وفيه الكثير من المزارع والبساتين، وتَرْفِده بعض الأودية الأخرى، كذلك وادي "ليه" ويقع شرق الطائف وبالقرب منها.



نهضة زراعية:

ولم يكن المهاجرون والأنصار وحْدهم الذين أقاموا النهضة الزراعية في المدينة المنورة، بل كان ضمنَ العاملين بالزراعة في المدنية المنورة، (وغيرها من مدن الحجاز)- شباب آخرون من الأجانب الذين أسلموا والتَحقوا بالمدينة، سوريون أو مصريون، أو رومانيون أو عراقيون.



ومما يدل على كثرة الموالي، أن الرسول حينما حاصر الطائف وأعلن عِتق مَن ينزل إليه من الموالي، نزَل إليه ثلاثة وعشرون عبدًا من الطائف.



وكانت هناك مجموعة كبيرة من الموالي الأحباش يعملون في المدينة في حقول الأنصار، ويدل على وجودهم الملموس أنهم حين قدِم الرسول - صلى الله عليه وسلم - المدينة يوم الهجرة، خرج هؤلاء الأحباش واجتمعوا ولعِبوا بحِرابهم فرحًا بقدوم النبي إلى المدينة، وكانت لهذه الطوائف الشابة تأثيرها الذي لا يُنكر في تنمية الزراعة في عهد الرسول.



وقد حرَص الرسول على أن يكون للمدينة كِيانها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المستقل؛ اعتمادًا على التشابك القائم بين مجموعة النُّظم في إقامة كِيان الدولة، وتحقيق هَيبتها الداخلية والخارجية.



كفالة المهاجرين:

وعندما دخل الرسول المدينة وأقام سبعة أشهر في بيت أبي أيوب الأنصاري، قام الأنصار بالتنازل لرسول الله عن كل فضلٍ كان في خططهم؛ حتى يتمكَّن من تنظيم المدينة تنظيمًا يسمح بكفالة إخوانهم المهاجرين، بل إنهم - رضِي الله عنهم - قالوا للرسول: يا نبيَّ الله: إن شِئت فخُذ منازلنا، فشكَر الرسول لهم قولهم.



وقد سأل الرسول أسعد بن زُرارة (نقيب النقباء)، أن يَبيعه أرضًا متصلة بالمسجد الذي كان أسعد قد بناه لنفسه، فعرَض عليه أسعد أن يأخذها الرسول هِبة منه، لكنه رفَض؛ ليُقيم الموازين القانونية في التعامل، ودفَع ثمنها عشرة دنانير أدَّاها من مال أبي بكر الصديق - رضي الله عنه.



ثم أمَر الرسول باتخاذ "اللَّبِن"، فاتُّخِذ، وبني به المسجد - مسجد الرسول - ورفَع أساسه بالحجارة، وسقفه بالجريد، وجُعِلت عُمُده جذوعًا، وبهذا وضع الرسول القاعدة الدينية والأساسية في بناء دولة المدينة؛ نظرًا لتعدُّد الوظائف التي كان يقوم بها مسجده الشريف، والتي يجب أن يقوم بها كلُّ مسجد.



تنظيم الري:

واعتمادًا على تفويض الأنصار - رضي الله عنهم - للرسول في تنظيم أرض المدينة واقتصادها، بحيث يتحقَّق نسيج جديد إسلامي (إخائي) للمجتمع الجديد، قام الرسول بتوجيه التعامل مع "الماء والزرع" تعامُلاً يَكفُل أقصى الفعالية، فعندما قال له بنو حارثة من الأنصار: "يا رسول الله، ها هنا مسارح إبلنا، ومرعى غنمِنا، ومَخرج نسائنا - يعنون: موضع السقاية - قال لهم الرسول: ((مَن قطع شجرة، فليَغرس مكانها، فغرَسنا الغابة)).



وقد قضى رسول الله في وادي مهزور أن يُحبَس الماء في الأرض إلى الكعبين ثم يُرسَل إلى الأخرى، لا يمنع الأعلى الأسفل، (وهي عملية داخلة في باب تنظيم المياه بالنسبة للزراعة)، وفي هذا الإطار ورَد أيضًا عن عبدالرحمن بن الحارث أن رسول الله قضى في سيل مهزور أن الأعلى يُمسك على مَن أسفل منه، حتى يبلغ الكعبين، ثم يُرسله على مَن أسفل منه.



وحدَّثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: قضى رسول الله في سيل مهزور أن لأهل النخل إلى العقبين، ولأهل الزرع إلى الشراكين، ثم يرسلون الماء إلى مَن هو أسفل منهم.



وعن ابن جعدبة وغيره، قالوا: أشرفت المدينة على الغرق في خلافة عثمان من سيل مهزور، حتى اتَّخذ له عثمان رَدمًا.



وفيما يتعلق بالأرض ومعادنها أو زراعتها، قام الرسول بتوزيع الأرض المتروكة في المدينة على الصحابة، فأقطَع - عليه السلام - بلال بن الحارث معادنَ بناحية الفروع؛ أي: أرضًا فيها معادنُ.



وعن جعفر بن محمد أن رسول الله أقطَع عليًّا - رضي الله عنه - أربع أرَضين: الفقيرين، وبئر قيس، والشجرة.



وعن أبي عكرمة مولى بلال بن الحارث المُزني، قال: أقطع رسول الله بلالاً أرضًا فيها جبل ومعدن، فباع بنو بلال عمر بن عبدالعزيز أرضًا منها، فظهر فيها معدن أو قال معدنان، فقالوا: إنما بعناك أرض حرثٍ، ولم نَبعك المعادن، وجاؤوا بكتاب النبي لهم في جريدة، فقبَّلها عمر، ومسَح بها عينه، وقال لقيِّمه: انظر ما خرَج منها، وما أنفقَت، وقاصهم بالنفقة، ورُدَّ عليهم الفضل.



وهكذا قام الرسول - كنبي وقائد دولة - بتنظيم المياه والأرض، والأسواق، وتشجيع الزراعات والمهن والحرف، بحيث تحقَّق لدولة المدينة كِيان اقتصادي يواجه المسلمون من خلاله اليهودَ الذين كانوا يريدون احتكار عصب الاقتصاد في الداخل، ويواجهون كذلك الكِيانات الاقتصادية الخارجية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بناء الرسول صلى الله عليه وسلم للجانب الاقتصادي في دولة المدينة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رابطة النهر الخالد :: اسلاميات :: السياسة والفكر الإسلامي-
انتقل الى: