رابطة النهر الخالد
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً
طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أفكــار فتكت بعالمنــا الإسلامي ..( الليبرالية )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد الحصري



عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/12/2011

مُساهمةموضوع: أفكــار فتكت بعالمنــا الإسلامي ..( الليبرالية )   الأربعاء يناير 23, 2013 3:55 pm

أفكــار فتكت بعالمنــا الإسلامي ..



الليبرالية


الليبرالية liberalisme كلمة ليست عربية، وترجمتها (الحرية) جاء في الموسوعة الميسرة:
"الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقـة في الميدانين الاقتصــادي والسياسي".. ولهـــا تعريفات مرتكــزها : الاستقــلاليـة ومعناها : التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي، سواء كان دولة أم جماعة أم فرد ، ثم التصـرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها والانطلاق والانفلات نحـــو الحريات بكل صورهــا : مـادية، سياسية نفسية، ميتافيزيقية (عَقَدِيّة).


وقد عرف (جان جاك روسو) الحرية الخُلقية ـ كما يسميها ـ فقال: "الحرية الحقة هي أن نطيع القوانيـــن التـــي اشتـــرعناها نحــــن لأنفســنا"..فهـــي – بحسب هذا المفهوم - عملية انكـــفاء علـــى الداخل (النفـــس)، وعملية انفتاح تجــــاه القوانين التي تشـــرعها النفس.. فالانكفاء على الداخل تمرد وهروب من كل ما هو خارجي، والانفتاح طاعة القوانين التي تشرعها النفس من الداخل.
والليبـــرالية كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع لم تتـــبلور على يد مفكر واحد، بل أسهـــم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأســـاســــي ..ففــي الجانب السياســــي يعتبر (جــــون لــوك) 1632م-1704م ـ أهم وأول الفلاسفـــة إســــهاماً .. وفــي الجانب الاقتصادي (آدم سميث) ـ 1723م-1790م.


وكذلك كــان لكـــل مـن (جان جاك روسو) ـ 1712م-1778م ـ و(جون ستيوارت مل) إسهامات واضحة .. وقــد تقــدم أن الليبرالي مذهب قضيتـــه الإنسان، وعلــــى ذلك فكل المذاهب التي اختصـــت بهذه القضية كان لها إسهام واضح في تقرير مبادئ الليبرالية:


- فالعلمانية تعني فصل الدين عن السياسة، كما تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعــامة، وعلـــى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية، والاقتصادية، والفكرية، بل لا تكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولا تكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية.
- والعقلانية تعني الاستغنـــاء عـــن كـــل مصـــدر فـــي الوصول إلى الحقيقــة، إلا عن العقل الإنساني، وإخضـاع كل شيء لحكم العقـل لإثباته أو نفيه، أو معرفة خصائصه ومنافعه، والعقل المحكّم هنــا هو عقـــل الإنســــان ، وهكـــذا تقـــوم الليـبرالية على مزاعم بأن العقل الإنساني بلغ من النضج العقلي قدراً يؤهلــــه أن يرعــــى مصــالحه ونشاطاته الدنيوية، دون وصاية خارجية، والوصاية الخارجية هنا يأتي من بينها الدين .
- والنفعية تجعــــل من نفع الفرد والمجتمع مقياســــاً للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق السعادة لأكبر عدد من الناس، والمقصود هنا أن يتحول الإنســـان إلى آلة للاستهلاك فقط ، لا تهتــم بالجانب الروحي، أي أنه أشبه بالكائنات البهيمية، حيث يسعــــى لتحقيــق رغبــات النفس، والله تعالى قد وصف النفس بأنها أمــــارة بالســـوء.


وهكــذا فكـــل هذه المذاهــب وغيرها كان لهـــا نصيـــب في صياغة المـــذهب الليبرالي، وهذه نتيجـــة طبيعية لمشكلة كان يعانيها كل المفكرين الغربيين الذين كانوا يتعرضون لانتهــاكات الكنيسة، فبحثوا عن بديل يبعدهم ويبعد مجتمعــاتهم عن ديكتاتورية الكنيسة، فلــم يجدوا إلا الخروج عن كل ضابط ديني وأخلاقي.


ولــم يتفق صنــاع الليبرالية والمنظرين لها على تعريف يحدد بوضوح منهجها، لكنهم أجمعـوا على وصفها بالحرية المطلقة ولا يكاد يتفق فردين من أتباعها على سقف محدد لحريتهما، إذ إنهم يرون أن لكل فرد منهم أن يحدد سقف حريته الشخصية بما يراه .. !


والحرية المطلقة المقصودة كما يروج لها صناع الليبرالية عبر تاريخها هي التحرر من كل القيود سواء كانت دينية أو سياسية أو غير ذلك من القيود المفروضة على حرية الفرد..حتى أن بعض أتباع الليبرالية رفــض الديمقـــراطية بحــجة أنها صــوت الأغلبيـة مما يحد من حرية الأقلية .. !


فإذا عجز الليبراليون أنفسهم عن تعريف مذهبهم . فلم يعجز شرع الله سبحانه عن تعريف من يدعو للتحرر من أحكام شـــرعه بحـجة الحرية الشخصية المطلقة قال الله تعالى :


أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَـــهُ هَــــوَاهُ وَأَضَــــلَّهُ اللَّهُ عَلَـىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ الجاثية آية23.


فمـــن يرى أن متطلبات حريته الشخصية مهيمنة على ما شرع الله من أحكــام وأوامر ونواهي فهذا تأليــه للهواء واتبــاع للشيطان،الذي قطع عهداً على نفسه بأن يغـــوي بني آدم إلا من أخلـــص منهــــم العبادة لله وحده.


وبحسب مفلـــح عشـق المنفوري ينقسم دعاة الفكر الليبرالي إلى ثلاثة أقسام:


ـ الأول : يؤمــن بهذا الفكر جملة وتفصيلاً ويدعي أنه المنقذ الوحيد للبشرية والطـــريق الصحيح لتقدمها، وينبذ كل ما سواه من أفكار وتشريعات ومعتقدات مدعياً أنها تحد من حرية الفرد.


ـ الثاني: فئـــة مغرر بها من قبل القســـم الأول مصدقة لكثـــير مما يطرح من فكر منفذة لأجنـــدته لا ترى إلا ما يــــرى بحثاً عن تحقيق أهــدافــه (المزعومة)


ـ الثالث: فئة تعرف أن هذا الفكر باطل جملة وتفصـيلاً، لكن هـــذا لا يعني لها الشيء الكثير فهي تتبع أصحـــاب الصـوت المرتفع، طالبــة للشهرة والمال أين كان مصدرهما فهي تركب كل مطية توصلها لمبتغاها ولو على حساب معتقدها وقيمها.
ونجح هذا الفكر كثيراً في الغرب؛ مما شجعهـم على اتخاذه سلاحاً لتنفيذ مخططاتهم في البلدان الإسلامية.. !


إلا أن العائق الوحيد الصامـــد أمام هذا التيار هو دين الإسلام، وذلك لقوة منهجه وترسخه في نفوس متبعيه وبلاغة حجتـــه، ولا ريــب فهــــذا شرع الله تكفل بحفظه سخــر لنصرته من يشاء من عباده.


فعلم القوم أن المواجهـــة مع الدين الإسلامي مباشرة، مواجهــــة خاســرة لا محالة، فما كان منهم إلا المكيدة بأتباعه ليهدموا دينهم بأيديهم .. واتخــذوا لتنفيذ هذا النهج طرائق وأساليب عــدة تتفاوت قوتهـــا ودرجات نجاحها بتفاوت القدرة والفرصـة المتاحة لمنفذيها.


ومن أول المكائد:


الادعاء بأن الصراع صـــراع بين التيـــار الليبرالي والتيـــار الإسلامـي مدعين أن الهدف ليس الإسـلام ولكن التيار الإسلامي وهذا الادعاء يعــد من أقوى الإستراتيجيات لدعـاة هذا الفكر، فهم عندما يصورون الصراع على أنه بين تيارين يريدون بذلك ما يلي:


1ـ إيهـــام المسلميـــن أن المقصــود تيــار معين وليس المســلمين والإسلام .. !


2ـ الإبقاء على خط الرجعــة مفتـــوح في أية لحظـــة وذلـك عنـــدما تضعف حجتهم أمام الدليل الشرعي بدعوى أنهم لا يعارضونه ولكن يعارضون طريقة التيار المنفذ له.


3ـ كسب تعاطـــف أكبــــر عدد من العامــة الذين لا يعلمون حقيقتة الموجهة..وللأسف الشديد – كما يقول مفلــــح المنفـــوري - فقــد نجحت هذه المكيدة إلى حد كبير، فلم ينتبه بعض المواجهين لفكر التيار الليبرالي لخطورة هذه المكيدة.. !


فعندما يوضح بعض الدعاة للمسلمين خطــورة ما تبثه بعض القنوات من مفاسد تضر بالعقيدة والأخــــلاق ، ترتفــــع أصـــوات الليبــراليين مدعين أن التيار الديني هو الذي يرفـــض ما يعرض في هذا القنـوات والحــق أن الدين الإســلامي هو الذي يحـــرم كل ما يضــــر بمعتقـد وأخلاق المسلم، وليس هذا فكــر تيار ديني (كما يزعمون) بل شرع الله الحكيم.


وقـــد ألصـــق الليبـــراليـون تهمـة تفـريخ الإرهـــاب بمنــاهج التعليم
والمســـاجد وحلقات تحفيظ القرآن والمراكز الصيفية. موهمين عامة المسلميـــن أن من يقـــف وراء ذلك كلــــه هو ما يســـمى بالتيــــار الدينـي .. مطالبين بإغلاق المراكز الصيفية وتحفيظ القرآن أو رفع يد المختصين في العلم الشـــرعي عنها وتغيير المنــــاهج الشــــرعية وتقليصها كماً وكيفاً ..


ويعلم الليبراليون أن المسلمين عبر تاريخهم يرجعون في تعلم شرع الله وتفسير أحكامه إلى العلماء الشرعيين الثقات، وإن مصـدر القوة المواجهة لفكرهم يكمن في قوة حجة العلماء الراسخيـن في العلم وثقـــة الناس بهم..فكان لزاماً عليهم أن يعملوا على سحــــب الثقة القــائمة بين العلماء وعامة المسلمين ليسهل تنفيذ مخططهم.


فعمدوا إلى اتهام العلماء بأنهم يمارسون وصـــاية على النــاس. وأن المسلمين كالقطيـــع يتبعون دائماً العلماء. وأن العلمــــاء يحتكــــرون التفكيـــر والاستنباط من النصوص الشرعية مدعين (أي الليبراليين) إن هذا حـــق لكل فرد وليس خاص بالعلمــاء فقط...


أيضاً كانت قضايا المرأة ولا تزال عند الليبراليـين المحور الأساس في نشر فكرهم، متلبسين دور المنقذ للمرأة من الظلم وضياع الحقوق متخذين أكثر من وسيلة لإبراز دورهم المزعوم في إنقاذها ..


ومن ذلك على سبيل المثال: طعنهــم في الحجـــاب، وادعاؤهم بأن بقـــاء المــرأة في بيتها تقييد لحريتها، أي أنهــم يغلبون جانب العمل الخـارجي على الجانب الإنساني للمرأة وهو الاهتمام ببيتها، مع أن الإسلام يوازن بين الجانبين.


وادعى الليبراليون عبر تاريخهم منـــذ عصر الاستعمـــار فــي العالم الإســـلامي ويدعون اليوم أن تطبيق الشريعـــة بشمولية في حياة النـــاس من أسباب تخلف الأمــة الإسلامية، وقتل الإبداع وحـــــرية التفكير .. ! مستشهدين على ذلك بمــا يحـدث في أوروبا من تقدم علمي بعد سقوط كهنوت الكنيسة..ومتصنعين لصراع يطبلون له كل يوم بين العلم الشرعي والعلوم المادية، موهمين الناس أنه لا تقدم فــي العلوم المادية إلا بتقليص العلوم الشرعية، مدعيــن أن العقــل يجــب أن يكون وصياً على الدين، يأخــذ منه ما يوافقه ويفهمه ويترك ما سوى ذلك، محتجين بأن الدين همش أهمية العقل..ويــأتي هـذا التوجه انسجاماً مع قواعد الليبرالية التي تهتـــم بالمــاديات وتعطيها الأولوية في حياة الإنسان، وتهمل بالمقابل الجانب الروحي الداخلي المتمثل بالدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أفكــار فتكت بعالمنــا الإسلامي ..( الليبرالية )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رابطة النهر الخالد :: اسلاميات :: السياسة والفكر الإسلامي-
انتقل الى: