رابطة النهر الخالد
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً
طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ
رابطة النهر الخالد
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً
طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ
رابطة النهر الخالد
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 حاكم المقبرة .. نص مسرحي فاز بالجائزة الاولى للمهرجان القطري للتربويين عام 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعدية السماوي




عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 15/05/2013

حاكم المقبرة .. نص مسرحي فاز بالجائزة الاولى للمهرجان القطري للتربويين عام 2012 Empty
مُساهمةموضوع: حاكم المقبرة .. نص مسرحي فاز بالجائزة الاولى للمهرجان القطري للتربويين عام 2012   حاكم المقبرة .. نص مسرحي فاز بالجائزة الاولى للمهرجان القطري للتربويين عام 2012 Emptyالأربعاء مايو 15, 2013 3:30 pm

حاكـم المقبـرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسرحية بفصل واحد..ومشهد واحد


عندما ينصب الإنسان محكمة لنفسه .. فسوف يحاكم على انه مذنب حتى وان لم تكن هناك جناية



تأليف : سعدية ناجي السماوي
1996

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ












الشخصيات :
زردشت: فيلسوف فارسي وضفته الكاتبة لشخصية النبي اوالمتنبئ الذي يحاكم الموتى , وهو رجل ستيني , يرتدي اللباس الأبيض.
الجندي : شاب ببزة الحرب ولازالت الدماء تعفر ملابسه .
القبطان : رجل ثلاثيني يرتدي ملابس قبطان البحر, المبللة .
المومس : امرأة ثلاثينية ترتدي ملابس غير محتشمة , ويبدو عليها الجراءة والوقاحة .
الفتاة . في عمر الثامنة عشرة وترتدي فستاناً ابيض .









المسرحية :

الوقت ليلا.. والإضاءة على الأشخاص فقط.
مقبرة أسماء على القبور مع الألقاب، يدخل زرادشت بثوب ابيض وينظر للقبور ضاربا قبرا تلو القبر صائحاً :

زرادشت : استيقظوا ..انهضوا..لقد آن الأوان لان نتحدث..لان
نتحاسب.. لقد آن الأوان.. أنت..
(يضرب بعصاه قبرا)
انهض أيها الجندي..

(ينهض الجندي متثائبا وصدره ينزف على بدلته العسكرية)
الجندي : ماذا تريد أيها الرجل.. آه آسف ماذا تريد أيها المتنبئ ؟
.. ألست زرادشت ؟
زرادشت : نعم أنا زرادشت.
الجندي : ماذا تريد أيها المتنبئ الذي حفظ أقوال الرب وتخلص من
الذنب وخلص نفسه.
زرادشت : أريد أن أسمعكم وتسمعونني هذه الليلة..
الجندي : نسمعك ؟..ماذا ستقول؟ الجنة والنار.. الثواب و
العقاب..الحسنة والسيئة؟..الذنب والمغفرة؟
ماذا ستقول أيها المتنبئ ؟..أنت نفسك لا تدرك سعة تلك
المصطلحات.

زرادشت بسخرية : ماذا تعني برأيك ؟
الجندي : هل تعرف ماذا يعني الذنب ؟..انك دون ذنب لا تستطيع أن
تسمي نفسك إنساناً , ومن دون هذه الصفة تفقد إنسانيتك أجمل
مصطلح قد أطلق عليها منذ ألاف السنين.
زرادشت: وهل تعلم أنت ماذا يعني الثواب؟
الجندي : نعم اعلم..حيوان جائع تعطيه طعاماً فيسير إلى حيث تريد
دون إرادة .. بافلوف جربه على كلبه والحكام يستعملونه معنا
في كل لحظة.
زردشت : آه.. كم انتم غريبو الأطوار .. لاتريدون الاعتراف بكونكم
حفنة من تراب تأكلها السيول أخيراَ كما تأكل صخرات
الشاطئ ,
(يوجه كلامه للقبور الأخرى) انظروا أيها البلهاء كم انتم
واطئون ..الكل يطأكم الإنسان والحيوان..العقل والمجنون
..الغني والفقير..الكل يسير على ما بقي من أجسادكم دون
أدنى شعور بالخطيئة أو بالذنب.
الجندي : وأنت لا تفرح ولا يغرك الاستقرار.. فالدنيا ليست بدار
قرار.. بل هي محطة صغيرة لحافلة مسرعة..من الغباء
الفرح بها أو الحزن لأجلها.
زرادشت : إذا كنت تعلم ذلك فلما لم تتزود منها بما يقيك شر ما
ستلاقي؟
الجندي : مهلا .. نسيت أن أقول إنها دار إغراء ونزوة أيضا..إنها
غادة تضمك إلى صدرها كل لحظة ، فتشعرك بالأمان فتتوقف
عقارب الساعة ويعم السكون ألا من دقات قلبك تلك هي
الدنيا.
زرادشت : ولأجلها حاربت وقتلت؟
الجندي : لأجل وطني .. حافظت عليه.
زرادشت : ممن؟
الجندي : من الغاصبين.
زرادشت : وهل هم بشر؟
الجندي : يالذكاؤك.. طبعا هم بشر.
زرادشت : ألا تكفيكم الأرض بطولها وعرضها .. تتقاتلون على بقعة
صغيرة منها وانتم تعلمون مسبقاً إنكم مجرد ورثة ومستورثة
أيضا.. وبقاءَكم مهما طال عليها ، قصير، لٍمً تتقاتلون وكأن
الأرض لا تتسع لاثنين ؟
الجندي: والسلام.. نحن نحارب ل... (مقاطعة)
(تنهض مومس من قبرها منزعجة .. تقول بكسل)
المومس: ما هذه الضجة..أكاد اجن..في العالم الأول ضجيج والأخر ضجيج أيضاً؟ ..أنها حياة لا تساوي قرشا حقا.
الجندي: أهلا بجارتي المومس اللطيفة.
زردشت : (متمتماً ) المومس تشكو من الضجيج.. وهي من بعض أدوات الضجيج..هل تريدين المغفرة أيتها المرأة .. هل تطلبين الصفح من الرب؟
لمومس : (متسائلة) أنا..؟ لم اطلب الصفح ؟.. هل فعلت مكروها ؟
زرادشت: ألا تعلمين ذلك ؟ نعم لقد فعلت مكروهاً .. لقد جعلت بعض الرجال يلهثون وراءكِ كالحيوانات.. وأخيرا يرمون ببذورهم
بسلة المهملات .
المومس : إني أخلصهم من أتعابهم.. هم يرمونها على كاهلي ..

ويأخذون الخطيئة التي يرمونها من نوافذ بيوتهم حال
الوصول إليها.
زرادشت : (صامتا يصغي إليها )
المومس : (بابتسامة ) المومسات .. نساء شريفات , يمنحْنَ الرجال
رغبة مشبعة . . الرجال الذين يأتون إليًِِ اغلبهم يشكون من
نساء قاحلات لا يثرنَ في الرجال فحولتهم، لذا.. فمهنتي
إنسانية أؤديها بشرف .

(يجلس زرادشت على قبر قبطان .. فيتحرك القبطان .. رافعا رأسه , دافعاً زرادشت بغضب)

القبطان:ابتعد .. لقد آذيتني ..ألا تعلم إن المياه تتشرٌٍٍب في جسدي .. كما
تتشرب في قطعة الأسفنج .. آه كم يثقلني ذلك؟
زرادشت: آسف أيها القبطان .. لقد نسيت أن اليوم هو يوم محاكمة الموتى وان الموتى في هذه اللحظة أحياء.
القبطان: يوم محاكمة الموتى ؟.. وعلى ماذا ستحاكمني ؟
زرادشت: مالذي جعلك تركب البحر وتقتل نفسك؟
القبطانSadيقهقه.. ثم يقطع قهقهته فجأة ).. ركبت البحر يا سيدي ..لأني أريد أن أعيش، ستقول كيف؟..عندما اجمع اكبر قدر من اللآلئ
.. كحلية أو كهدية لامرأة أحبٌها قلبي .. إلا تعلم أن الرجل يعمل
كي يعيش وكي يرضي النساء ؟
زرادشت: الحب بعالمكم وهم لاتدركونه.
القبطان: الحياة ياعزيزي برمتها وهم والحب فيها غذاء الروح .. الغني
يغنى به وحين يفتقر فهو يفتقر إليه .. آه ما أجمل إن تعيش

بقلبك حبيبة , فهي تدق كل أبواب روحك .. وأول تلك الأبواب,
أبواب عقلك فيحولك حبها من كائن متوحش إلى كائن أنيس ,
يحب الموسيقى والزهور والأطفال والناس , وكل شئ قاتم تراه
زاه كدنيا وردية.
زرادشت: لقد كتب الله لكم السعادة والشقاء بالحب أو بغيره.
القبطان: السعادة ملاك مفقود نبحث عنه كثيرا فنجده .. ولكن حين نجده
, يفلت من أيدينا كما يفلت الزئبق من كفيّ الطفل .. أما الحزن
فهو ملاك يرافقنا دائما .. متى دعوناه استجاب.. وأحيانا يأتي
كالضيف المتطفل دون دعوة.. تلك هي لذة الحياة.
رادشت: لديكم عقول تجعلكم تسيرون بثقل على الأرض .. ولكنكم
تودون الطيران حول النفايات .
القبطان: الكل يا سيدي يبحث عن ضالته .. أنت تبحث عن السمو وأنا أرى السمو بعيداً عني . ولكني أرى الحب قريبا جدا مني .
زرادشت: هذا رأيك .. ولكن أما كان الأحرى بك أن تبحث في قرار
ذاتك؟
القبطان : لٍمً يا سيدي ؟
زرادشت: كي ترى الله يأبني .. (صمت) ولكن لم تجبني على سؤالي بعد..هل يستحق كل ما ذكرت قتل نفسك؟
القبطان: لا احد يتعمد قتل نفسه ياسيدي .. الموت يأتي بغتة .. ويذهب
بالإنسان بغتة.. ثم أن المسألة مسألة عشق لا أكثر سيدي .
زرادشت: كيف؟
القبطان: أنت تصلي بصومعتك ليل نهار .. أما أنا فأحب أن انظر للبحر
ليل نهار..أتعلم يا سيدي حين التهمني البحر.. ضاقت أنفاسي و
كأني عذراء يقبل شفتيها حبيب يحترف القبل؟
(ثم يلتفت القبطان لزرادشت.. متسائلا)
لمَ لا تسأل بعض القادة.. كيف يقتلون شعوبا لمجرد الرغبة
بذلك؟
زرادشت : الله يحاسبهم على ذلك.
القبطان: الله يمهل حسابهم -- لذا فانك ترى حفاري القبور معظمهم
أثرياء.
زرادشت : آه لكم أيها البشر يمنحكم الله الحب فتحولونه إلى وسيلة
ويمنحكم العقول فتحولونها إلى ضمير يحتضر .
القبطان :اسمع أيها المتنبئ …. الصراع هنا (يشير لصدره) وهناك في
كل مكان , الدماء في شراييننا تتصارع فيتولد الموت …
الأمواج تأكل بعضها البعض … وحتى القطط تأكل أبناءَها
بلحظة حمق .. الكل يا صديقي يتبع قانون التوازن في
الطبيعة .
زرادشت : وألان إلا تريد المغفرة ؟
القبطان : ….
الجندي : (مقاطعاً ) لأي دين تدين أيها القبطان ؟
القبطان : لدين حب الله أيها الجندي … الكل يحب الله على طريقته …
عبدت النجوم والأصنام … وحتى الحيوانات والطيور تحب الله
على طريقتها … وأنت ألا تحب الله على طريقتك ؟
الجندي : أحب الله على طريقة أجدادي .
(زرادشت يقطع حديثهما .... ويوجه أمره للقبطان )
زرادشت : اركع أذن واطلب من الله المغفرة .
القبطان : سأطلب من الله المغفرة واقفاً
زرادشت : لماذا يا بني ؟

القبطان : الإنسان بدنياه راكع … وأنا سأقف أمام حاكم عادل , كبير
بعطفه ويحب أن يقابل الناس وهم أعزاء. أليس كذلك ؟
زرادشت : نعم ولكن ذلك في الدنيا .
القبطان : نعم ولكن الرب واحد .
(يلتفت زرادشت فيرى فتاة جميلة تجلس باكيه على قبرها … يقترب منها بهدوء قائلاً )
(وأنتِ يا بنتي … ألا تريدين المغفرة ؟… إذن اطلبيها من الرب )
(ترفع رأسها و تتكلف الابتسام له )
زرادشت : سأخبرك .. يا صغيرتي سأخبرك بنبأ جميل … إن من تحبين
قد عاد من سفره .
(تنتبه الفتاة له فيكمل حديثه ) وحزن لأجلكِ كثيراً …
القبطان : (مقاطعة بسخرية ) ثم ؟
الجندي : نصحه الآخرون أن ينظر لنفسه .
زرادشت : (متذمراً ) دعوني أكمل … لا تقاطعوني ..
(للفتاة ) قد تزوج ورزقه الله غلامين … ألا تفرحين له ؟
(تبكي الفتاة بصمت … فتجيبها المومس ساخرة )
المومس : أفرحي يا عزيزتي .. لقد رزقه الله بغلامين ,, وأنت أصبحت
بخبر كانَ … كصخور هذه المقبرة بعد جيل أو جيلين تمحى
ليرثها غيرنا .
(تبكي الفتاة بصوت عالٍ .. تقترب منها المومس قائلة )
أنظري كيف الرجال يحبون نساء … وينجبون من نساء
أخريات .
زرادشت : (للمومس ) كفى .. كفى ( للفتاة ) يا عزيزتي لا ينبغي لنا أن
نندم على الحب أو التضحية .

الجندي : لا تندمي يا عزيزتي لا كما يقول هذا المجنون … بل لأننا في
مكان لا ينفع فيه الندم .
زرادشت : اسمعي يا بنتي .
(القبطان مقاطعاً)
اتركها فأن ما بها يكفيها … الدنيا جعلتنا حمار ساقية .. ندور
ليل نهار دون أن ندرك ظلنا … فدعها تستريح من عناء الدنيا
… أتغريها برجل أحبته ؟ .. وعندما عاد من سفره نسيّ أن
يضع الزهور على قبرٍ من تحولت من اجله إلى مجموعة من
الغازات وملأت الحفرة طيناً وجيفة ؟
زرادشت : بعضكم يا معشر البشر لا يعرفون غير الرذيلة سبيلاً وحيداً
للحياة .
المومس : نعم يا زرادشت نحن البشر نملك أنوفاً لا تعبأ كثيراً بالعطور
الزكية بينما تثار دائماً للرائحة النتنة لذا مع الأسف ترى
الرذيلة شيئاً ثقيلاً على القلب , رغم جمال واطئة الرذيلة .
الجندي : (مقاطعاً ) بديع انك تقولين الدرر أيتها المومس الجميلة .
المومس : ألم تسمع ما يقال ، حكمة من رأس مومس ؟
(يضحك الجندي … فيمتعض زرادشت منه فيبادرهُ القبطان
قائلاً :ـ
(اسمع يا زرادشت نحن نرث الرذيلة كما نرث الفضيلة , وإذ
كانت كذلك لم تحاسبني عليها وهي موجودة اصلا .)
الجندي (مقاطعاً) :دعه يا صديقي لعله نسي إنسانيته بما وهبه الله من
نعمة النبوة .
المومس : وهل يختلف الأنبياء عنا نحن البشر ؟
الجندي : نعم يا صديقتي فهم أقل ذنوباً منا .


القبطان : لقد قيل لي إن الأنبياء لا يختلفون عنا كثيراً … فهم
قبل أن يصطفيهم الرب يحملون الخطيئة أيضاً .
المومس : الحمد لله . أنا لم ارتكب غير خطيئة واحدة .
زرادشت : ولكن خطيئتك أيتها المومس تجعل الرجال يرتكبون
الفواحش العظام . . فمنهم من يترك بيته وزوجته من أجلك
ومنهم من يقصّر بتربية أبنائه لاهيا بك .
المومس: صدقت.. الرجال يفعلون الخطيئة معي ولكنهم يأخذون
الحرص على زوجاتهم مني …. يفعلون الرذيلة معي
ولكنهم لا يسمحون أبداً لأبنائهم بارتكابها , وكأنهم ملائكة
صالحين يجب الإقتداء بهم
زرادشت (متذمراً): يا للسان المومسات .
المومس : المومس لا تأخذ من الرجال عقولهم وجيوبهم فقط بل تأخذ
منهم الحكمة ايضاً .. وتمنحهم البلاهة .
الجندي : لديّ سؤال يا صديقتي .. ماذا لو كان زرادشت أحد زبائنكِ
الكرام ؟
(ينتفض زرادشت غاضباً )…
( فيجلسه القبطان بقوة سائلاً إياه ) اشك في انك غضبت ؟
الجندي (هامسا ) : لأنك تملك السمو.. فلا يليق بك الغضب .
(تدور المومس حول زرادشت متفحصة ثم تتوقف قائلة بجد )
لا ينفع .. فهو لا يملك مالاً ولا شكلاً جميلاً … يجعلني أتنازل
عن اجري أو أتساهل به .
(يقهقه الجميع … فينقض زرداشت قائلاً )
هكذا انتم حين تنعدم الرؤيا لديكم … تقوى ملكة الخيال
برؤوسكم … فتختارون ما خف على منطق عقولكم حمله
وكأنكم تقنعون أنفسكم به .
المومس : ماذا يقول هذا الرجل . ؟
زرادشت : أحقا لا تفهمون لأنكم دائماً تسلكون أسهل الطرق ألتي تؤدي
بكم إلى أصعب طرق الخسران .
(يجلس القبطان على قبر قريب منه قائلاً لزرادشت )
ألا نعجبك وأنت منا .. غير إننا نرتدي الفضيلة ونخلعها
بلحظة ضعف منا … وأنت ترتدي الفضيلة وتحافظ عليها
بقوة الإيمان التي أنت مجبر عليها وليس بمختار .
الجندي : أن لنا قوانين وأعراف توارثناها جيل عن جيل رسمتها عقول
أجدادنا .. كل يتفنن في الكيفية ولكن النوعية فواحدة .
زرادشت : لا أفهم ما تريدون قوله ؟
(الجندي يشير إلى زرادشت في الجلوس على صخرة قبر قريبة
منه )
اجلس يا زرادشت .. اجلس هنا كما تجلس الملوك واسمع
فالملوك لا يفرضون أفكارهم فقط بل يتابعون أفكار العامة في
بعض الأحيان يا سيدي.. يأتيك الشر أحياناً من خارج جلدك
ويهز أركان نفسك ويجعلك تسير وراءه بخوف الجبناء وطاعة
البهائم وتبعية الظالم . تلك هي دالة الشر .. يجعلنا نسير دون
إرادة خلف من يقول لك أن قضيتنا عادلة وان الوطن يحتاج
إلى دماء … لا يهم كم رأساً يسقط , المهم إن هناك رأساً
يعتليه معدن ثمين وكأننا جميعاً مدينون إلى ذلك المعدن
الموضوع فوق جمجمة خاوية من محبة البشر ومحبة الأمان.
القبطان : لم نولد يا سيدي ملائكة بجنة الخلد ولم نخلق كحيوانات برية
ولا كجرذان تعيش في الحفر وتقتات الفضلات والحشرات

الأرضية .
بل ولدنا و فينا ملك يسعى للحصول على التاج وفينا عبد ذليل
يسعى للتحرر من العبودية .. وفينا رجل يكمن في رجولته
فحوله الرجال وشبق النساء فالرجال يريدون , والنساء يردن
والملائكة تريد والشياطين تريد.. وساحة هذه المعارك تسمى
البشرية .
زرادشت (ينهض):ألان وقد طلع الصباح وأسدلت الليلة أجفانها …
وانتهى الحديث كما بدأ ….بشر وانتهى ببشرية . منطق
افتعلتموه .. وانتهيتم به … ولو خلقتم من جديد لبدأتهم به .
أحملوا ذنوبكم من جديد وسيروا لرب السماء .. فهو
مـن سيحاكمكم وهو من سيصدر أحكامه.

(يعود الجميع كل لقبره .. ليختفي فيه , أما زرادشت .. فقد
أطبق راجعاً بعد أن رأى الجميع وقد اختفوا , إلا من أنوار
القاعة التي بدأت تختفي لتنير من جديد على مقبرة خاوية من
الحياة )

( تسدل الستارة )



[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حاكم المقبرة .. نص مسرحي فاز بالجائزة الاولى للمهرجان القطري للتربويين عام 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» المكتب الرئيسي للرابطة يستعد للاحتفال بفوز أبوسنة بالجائزة التقديرية
» مكتب الرابطة بالرياض يقرر تعليق اجتماعاته حتى بداية شهر اكتوبر 2012

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رابطة النهر الخالد :: ادب وفنون :: قطوف الأدب-
انتقل الى: