خترنالك مقالة من صحيفة (المصريون) مرسي خارج الحسابات.. لماذا؟ (محمود معوض
أعجب وتعجبون معي للتضليل الإعلامي الذي أقحم الرئيس في مقارنة بينه وبين باسم يوسف بعد أن اختارته مجلة «التايم» الأمريكية واحدًا من ١٠٠ شخصية عالمية مؤثرة، في حين أن الرئيس مرسي لم يصبه الدور ولم ينل الشرف وكان خارج الحسابات.. ومع ذلك سأنحي قلمي جانبًا كي أترك الحكم للشعب الذي تحول برقيه إلى مراقب ومحلل ليعرف الشعب القيمة الحقيقية والوزن الحقيقي والتأثير الحقيقي الذي أحدثه الرئيس مرسي لكن بعد أن يقرأ نص ما كتبته صحيفة «الواشنطن بوست الأمريكية» في نفس الوقت الذي أذاعت فيه مجلة التايم قائمتها السنوية.
قالت الواشنطن بوست: إن هناك تراجعًا في دعم الإدارة الأمريكية للرئيس مرسي بدءًا من تأجيل زيارته للولايات المتحدة مرتين ثم تأجيلها إلى أجل غير مسمى. وأكدت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تراجعت عن تقديم مساعدة عاجلة بقيمة ٢٥٠ مليون دولار والتي كان أعلن عنها وزير الخارجية جون كيري خلال زيارته الأخيرة لمصر والتي ربطت تقديم هذه المساعدة بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد.. لكن الرئيس مرسي - طبقًا لنص كلام الصحيفة الأمريكية - فاجأ الجميع بحصوله على مساعدات بقيمة ٥ مليارات دولار من قطر وليبيا الأمر الذي جعل الرئيس مرسي في موقف أقوى بعد أن كان الاقتصاد المصري معرضًا للانهيار التام قبل حلول شهر أكتوبر القادم- وقالت الواشنطن بوست «إنه بعد حصول الرئيس مرسي على المساعدات العربية زادت الفجوة بين الرئيس والولايات المتحدة، وأصبح الرئيس مرسي أكثر معارضة لسماع أي نصيحة أو انتقاد من واشنطن. ومن بين الكلام المهم الذي قالته الصحيفة الأمريكية إنه في الوقت الذي تراجعت فيه العلاقة بين الإدارة الأمريكية والرئيس مرسي، فإن العلاقة بين الإدارة الأمريكية والجيش المصري مازالت قوية حيث نأت هذه العلاقة بنفسها عن الرئيس مرسي.. انتهى كلام الصحيفة».
هذا هو الرئيس مرسي الذي تأكد بما لا يدع مجالًا للشك أنه يسير على طريق إعتاق مصر من سنوات العبودية لأمريكا وتحريرها من المساعدات العسكرية المذلة والمهينة. لكن لابد أن نعترف في نفس الوقت بأن مسيرة الرئيس ستستمر شاقة ومليئة بالمطبات وحافلة بالمؤامرات من الاتجاهات كافة.. ولذا كان منطقيًا أن يكون خارج الحسابات وهو لقب لا يتشرف به الرئيس مرسي فقط - وإنما تتشرف به مصر التي ترفض الآن شعبًا ورئيسًا أن تتدخل أمريكا في شئونهم أو أن تتحكم فيهم.